زيد بن علي بن الحسين ( ع )

20

تفسير الشهيد زيد بن علي ( تفسير غريب القرآن )

وسلطان من جهة . وأن يشاهد كل هذا الحشد من الناس زيدا وهو يهان ؛ فيقل احترامه في نفوسهم من جهة أخرى . وسأل هشام زيدا عن الأموال التي ادعى أن خالدا القسري قد أودعها عنده فأنكر زيد وقال له : « أحلف لك . فقال : وإذا حلفت أصدقك ؟ قال زيد : اتّق اللّه . قال أو مثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى اللّه ؟ قال زيد : لا أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه ، ولا دون أن يوصي بتقوى اللّه . قال هشام : بلغني أنّك تريد الخلافة ، ولا تصلح لها ، لأنك ابن أمة . قال زيد : فقد كان إسماعيل بن إبراهيم ( ص ) ابن أمة ، وإسحاق عليه السلام ابن حرة ، فأخرج اللّه من صلب إسماعيل خير ولد آدم محمدا ( ص ) . فعندها قال له : قم . قال : إذن لا تراني إلّا حيث تكره ! ولما خرج من الدار قال : ما أحب أحد الحياة قط إلّا ذلّ . فقال له سالم مولى هشام : لا يسمعن هذا الكلام منك أحد » « 1 » . وأمر هشام أن يرسل زيد إلى العراق لكي يقابل خالدا القسري في دعوى وجود الأموال عنده . فلما وصل زيد إلى الكوفة أمر يوسف بن عمر بإحضار خالد وجيء به « وعليه حديد ثقيل فقال له يوسف هذا زيد بن علي ، فاذكر ما لك عنده ! فقال واللّه الذي لا إله إلّا هو ما لي عنده قليل ولا كثير ، ولا أردتم بإحضاره إلا ظلمه » « 2 » أو قال على رواية أخرى : « أتريد أن تجمع مع إثمك فيّ إثما في هذا ! وكيف أودعه مالا ؛ وأنا اشتمه واشتم آباءه على المنبر » « 3 » . وكان هشام بن عبد الملك قد كتب إلى واليه على الكوفة أن لا يبقى زيد فيها ويستعجله بالعودة إلى المدينة لعلمه بحب أهل الكوفة لآل البيت ومشايعتهم . ومعرفته بمقدرة زيد العلمية ، وقدرته على الاقناع والتأثير في الآخرين لكونه « حلو اللسان شديد البيان خليقا بتمويه الكلام ، وأهل العراق أسرع شيء إلى مثله » « 4 » . أو قال - في رواية أخرى - لواليه : « إن أشخص زيدا إلى بلده ، فإنه لا يقيم ببلد غيره فيدعو أهله إلّا أجابوه » « 5 » . وبدأ يوسف بن عمر يحثّ زيدا على العودة إلى المدينة المنوّرة . وتعلل زيد بوجود أشغال عنده في الكوفة فأخذ يلح عليه وأرسل معه الجند ليراقبوه حتى لا يعود خفية إلى الكوفة . ولما

--> ( 1 ) البيان والتبيين 1 / 310 وانظر هذه القصة في تاريخ اليعقوبي 2 / 325 وتاريخ الطبري 7 / 165 ومروج الذهب 2 / 143 والارشاد 268 وزهر الآداب 1 / 118 والكامل لابن الأثير 5 / 232 والحدائق الوردية 1 / 317 وما بعدها وعمدة الطالب 3 / 255 ونهاية الأرب 25 / 396 والمواعظ والاعتبار 2 / 437 وعيون الأخبار 1 / 212 وما بعدها وأعلام الورى للطبرسي 257 - 258 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 325 وانظر تاريخ الطبري 7 / 162 . ( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 166 - 167 والكامل لابن الأثير 5 / 230 والبداية والنهاية 9 / 327 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 325 . ( 5 ) تاريخ الطبري 7 / 168 .